الشيخ محمد السند

343

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الإمام المفترض الطاعة ؟ فقال لهم : لم أسمعه ينصّ عليه بالوكالة وليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فلمّا أن أقطع أنّ أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه فقالوا : قد سمعه غيرك فقال : أنتم وما سمعتم ، ووقف على أبي جعفر فلعنوه وتبرأوا منه ، ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم ابن روح رحمه الله بلعنه والبراءة منه في جملة من لُعن . ومما يبيّن أيضاً حساسية هذا الموقع ما روى الشيخ في التهذيب في زيارة قبور النواب الأربعة : جئتك مخلصاً بتوحيد اللَّه وموالاة أوليائه والبراءة من أعدائهم ومن الذين خالفوك يا حجّة المولى وبك إليهم توجّهي وبهم إلى اللَّه توسّلي « 1 » ففيه تولي لأوليائه وتبرّي من أعدائه ، وأنه بالنائب الخاص يتوجّه إلى الأئمة فهو بابهم عليهم السلام كما أنّ الأئمة باب اللَّه . ومنها : ما روى الشيخ في زيارة الشيخ أبي القاسم العمري : أشهد أنك باب المولى أديت عنه وأديت إليه ، ما خالفته ولا خالفت عليه فقمت خالصاً وانصرفت سابقاً جئت عارفاً بالحق الذي أنت عليه وأنك ما خنت في التأدية والسفارة « 2 » . ويظهر منها أنّ السفارة ليست هي الرواية بل هي التأدية عن طريق الإلهام الروحي . فهذه الحجية تختلف عن حجية العدالة في الرواية وتختلف عن حجية الفقاهة والاجتهاد ، لأن الأخيرة هي حاصل استنتاج فكري عبر فهم المعاني من الآثار اللفظية ومن ثم أطلق عليه باب ، إذ عنوان الباب اصطلاح دارج في الروايات للتلقّي عبر العلم الحضوري لا الكسبي الحصولي مثل قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ » وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها .

--> ( 1 ) . التهذيب 6 / 118 . ( 2 ) . التهذيب 6 / 118 باب زيارة الأبواب .